مــــــنــــــبـــــر الـــــــــــــــدوداب

مــــــنــــــبـــــر الـــــــــــــــدوداب

للترابط بين الاهل والاصدقاء


    معلم الزمن الجميل

    شاطر

    ????
    زائر

    معلم الزمن الجميل

    مُساهمة من طرف ???? في الإثنين فبراير 01, 2010 7:15 pm

    في ذاك الزمن الجميل.. بذكرياته الرائعة، التي يفوح منها عبق التاريخ وتتألق فيه قسمات الأصالة، زمن سادت فيه القيم والمبادئ السامية؛ فلم تترك للماديات تأثيرا يذكر في حياة الناس، الذين كانوا يسعون في مناكبها مدفوعين بقيم تضبط سلوكهم وتوجهه نحو الهدف الصحيح والعمل الأسمى.
    في ذاك الزمن كان التعليم "غير"؛ ليس لأن إمكاناته كانت أفضل.. والطلاب يدرسون في مبان ويلعبون على العشب الطبيعي.. ويتعلمون بأفضل الوسائل.. ولكن لأن المعلم الكفء هو من يقف في أول الصف لتحقيق هذا التعليم ال "غير".

    المعلم في ذاك الزمان - ياسادة ياكرام - كان يضحي بجل وقته إذ لم يكن كله من أجل طلابه.. وفي الكُتّاب البسيط الكائن في منزل المعلم (المطوع) أو في المسجد؛ حيث لا توجد أي مقومات أو وسائل أو إمكانات كافية للتعليم.. وكان المعلم لا يتقاضى أجرا من طلابه، وإذا أخذ فإنه يقنع بمقابل رمزي زهيد مطبقا الهدي النبوي "حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه" وليس مالا يعزز "رصيده"

    في المدرسة.. محدودة الإمكانات.. بفصولها المتصدعة الجدران، وأسقفها التي لا تمسك ماء ولا تقي بردا.. وسبوراتها السوداء التي تركت الأيام على أسطحها تجاعيد الشيخوخة.. فيصعب الكتابة عليها أو القراءة فيها..كان المعلم يقف بكل شموخ أمام طلابه.. يصنع من عقولهم قلاعا من النور تحميهم وتحمي أوطانهم من عدو لدود لا يعرف الرحمة -ألا وهو الجهل - يمضي صامدا في تحقيق هذا الهدف لا يعبأ بغبار طباشير متطاير على أرنبة أنفه.. أو لسعات برد قارص.. أو لهيب حر قائظ..

    كان المعلم يقتطع من وقته ووقت أسرته ليقدم لطلابه الدروس الإضافية قبل وبعد الدوام وأيام العطلة الأسبوعية.. ومواسم الاختبارات.. غير ناظر لجيوب طلابه.. ويأخذهم في رحلات برية علمية وترفيهية برسوم زهيدة.. كان الأب الحنون المشفق على طلابه.. لا يريد جزاء ولا شكورا سوى ابتغاء وجه ربه الأعلى.. فكانت له هيبته ومكانته الاجتماعية.

    هؤلاء المعلمون والمعلمات أنتجوا جيلا جميلا مسلحا بالعلم والمعرفة والثقافة؛ يتوج حاليا جل المواقع في الوزارات والدوائر الحكومية والمدارس ومؤسسات القطاع الخاص..

    كان هذا الجيل من المعلمين والمعلمات يحمل هم التعليم ويجل رسالته فاستحق عن جدارة قول الشاعر:

    قم للمعلم وفه التبجيلا

    كاد المعلم أن يكون رسولا.

    أما معلم اليوم - إلا من رحم ربي- فيضيق صدره من طلابه لأتفه الأسباب "كأنما يصعد في السماء"؛ يثور بمناسبة وبدونها.. يلقي دروسه على طلابه "واللي ما فهم عمره ما فهم"

    ما يجري حاليا هو نتاج لما حدث ويحدث.. فالمعلم أدار ظهره لطلابه وكأنهم (أولاد الذين..) وانشغل بشئونه الخاصة.. يدخل المدرسة وفكره خارجها.. يقضي جل وقته بين مكالمات الجوالات وأخبار الأسهم والعقارات.. والاستئذان لقضاء المشاوير الخاصة والمواعيد المبرمجة.. والتنسيق لرحلات آخر الأسبوع..

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 3:07 pm